الكيمياء

من بطاريّة مستعمله إلى مستشعر كهروكيميائي

 

 يُعتبر الكشف المتعدد عن مضادات الأكسدة والإضافات الغذائية والمواد الحافظة في عينات الغذاء ممكناً باستخدام المستشعر الجرافيتي الكهروكيميائي النانوي الذي قمنا بتطويره من بطارية قلوية مستخدمة. لا يقودنا جهاز الاستشعار الكيميائي هذا إلى وقت تحليل أقصر فقط، ولكنّه يدعم الكيمياء الخضراء أيضاً.
يمكن لبطّاريّة عاديّة كبطاريّة (AA) وهي بطاريّة جافّة بحجم قياسي وبخليّة اسطوانيّة واحدة أن تقوم بتوفير الطاقة لجهاز التحكّم عن بعد أو للألعاب الصغيرة والمنبّهات، ولكن بعد أن تُفرغ هذه البطاريّة من الطاقة نحتاج لأن نفكّر بحلّ لتلك القضية البيئية. تتكون بطارية الزنك النموذجية من مجسّم من الزنك ومسحوق المنغنيز والورق والنشا وقضيب أسود يُطلق عليه العلماء اسم "قضيب الجرافيت". تمتلك هذه المادة خاصية توصيل كهربائي جيدة ويمكن في الواقع إعادة استخدامها لتطوير جهاز استشعار كيميائي.
يمكن قطع قضيب الجرافيت الذي تم استخراجه من البطارية المستعملة على شكل قضبان أو كبسات أو صفائح رقيقة. يمكن أيضاً أن يتمّ تحويله إلى رقاقة صغيرة توضع داخل جهاز وتوصل بالجلد البشري أو كشريط للكشف عن المواد الكيميائية في الغذاء. يمكن أن تكون كميّة الإضافات الغذائية من المواد الكيميائية مثل مضادات الأكسدة أو المواد الحافظة أمراً مثيراً للاهتمام حيث نود أن نعرف الكميّة الفعليّة من هذه المواد داخل المواد الغذائيّة قبل تناولها.
إنّ إمكانية تحويل رقاقة الجرافيت أو الشريط إلى مختبر مصغّر للحصول على معلومات فورية بشأن المواد المضادة للأكسدة أو المواد الحافظة في وجباتنا اليومية يمكن تحقيقها من خلال خطوات تحويل قضيب الجرافيت بطريقة بسيطة واقتصاديّة. يُعتبر وجود جهاز تحليلي صغير ومحمول وبأسعار معقولة ودقيقة مفضّلاً على الفحوصات المخبرية التقليدية التي قد تستغرق يوماً كاملاً للتحليل الكيميائي. بدأ تطوير أجهزة الاستشعار الكيميائية قبل عقد من الزمن حيث إن استخدامها المحتمل هو أمر واعد نظراً لارتفاع الطلب. لسوء الحظّ، فإنّ تكلفة مثل هذا الجهاز باستخدام مواد استشعار مكلفة هو أمر ليس في متناول الجميع.
وجدت مجموعتنا البحثيّة حلّاً مثير للاهتمام ويكمن في البطاريّات المستعملة للتغلب على هذا التحدي. لقد نجحنا في تصنيع عدد من أجهزة الاستشعار الجرافيتيّة الكهروكيميائيّة النانويّة عن طريق تعديل السطح باستخدام المواد النانوية مما أدى إلى تحسن كبير في المواد الكيميائية والخصائص الفيزيائية التي تتناسب مع الاستخدام كمستشعر كيميائي. أثبتنا الاستخدام العملي للمستشعر الجرافيتي الكهروكيميائي النانوي عن طريق الفحص الكمي للميريستين وهو مضاد أكسدة طبيعي وعن طريق كشف متعدد لمواد حافظة أخرى من الجزيئات العضوية الاصطناعية الموجودة في أشكال مختلفة في عينات الغذاء الفعلية.
وُجد أنّ نتائج التحليل التي تم الحصول عليها مترابطة بشكل جيد مع نتائج الاختبارات المختبرية التقليدية باستخدام "الاستشراب السائل عالي الأداء" (HPLC- High performance liquid chromatography) وهي تقنية لفصل مكونات المزيج كل على حدة وتُستخدم عادة في التحليل الكمّي. يُعتبر الاختبار الذي أجري باستخدام المستشعر الذي قمنا بتطويره أسرع نسبياً حيث يمكن قراءة النتائج في أقل من 5 دقائق. يستخدم قضيب الجرافيت المعاد تدويره مادة خاملة وبالتالي فهو آمن للاستخدام ولن يتسبب في أي ضرر للمستخدمين، وتُعتبر هذه قيمة مضافة للنهج التحليلي البديل المطور حديثاً.
 

 

 

 

المصدر 

النشرة البريدية

الرجاء تعبئة التفاصيل ادناه لتلقي نشرتنا البريدية