البيئة والمناخ

نحو 15,000 قمر اصطناعي تدور حول الأرض ، وهي تُربك السماء

تعرّف أكثر على عدد الأقمار الاصطناعية التي تدور حول الأرض والطرق المتعددة التي تغيّر بها السماء.


كم عدد الأقمار الاصطناعية التي تدور حول الأرض؟ حوالي 15,000 — وهي تُحدث اضطرابًا في السماء
أهم النقاط حول عدد الأقمار الاصطناعية التي تدور حول الأرض
• يوجد حاليًا نحو 15,000 قمر  اصطناعي يدور حول الأرض، ويقيم معظمها في المدار الأرضي المنخفض (LEO).
• الأقمار الاصطناعية التي تدور حول الأرض تغيّر السماء بعدة طرق؛ فهي تعكس ضوء الشمس، ما يربك علماء الفلك، كما تُحدث تلوثًا أثناء الإطلاق وإعادة الدخول إلى الغلاف الجوي، وقد تتسبب في سقوط حطام خطير على الأرض.
• تُعد الأقمار الاصطناعية عنصرًا أساسيًا في الحياة الحديثة، لذلك يعمل الباحثون على تطوير طرق لتقليل عددها وتعزيز سلامتها وكفاءتها.


إذا كنت محظوظًا بما يكفي للعثور على مكان بعيد عن التلوث الضوئي، فسترى سماءً ليلية متوهجة بضوء النجوم. حسنًا، ضوء النجوم وضوء الأقمار الاصطناعية أيضًا. في الغالب نجوم، نعم. ووفقًا لتتبّع وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) حتى أوائل عام 2025، فإن نحو 15,000 قمر اصطناعي — نشط وغير نشط معًا — يدور حول الأرض، والعدد في ازدياد. ويقع معظمها في المدار الأرضي المنخفض (LEO)، وهو منطقة تعرّفها ناسا بأنها على ارتفاع 2,000 كيلومتر (1,200 ميل) أو أقل فوق سطح الأرض.
تُعد الأقمار الاصطناعية ضرورية للحياة الحديثة. فهي تساعد خبراء الأرصاد الجوية على التنبؤ بالطقس وتتبع الأعاصير. كما تساعد التلسكوبات الفضائية علماء الفلك على دراسة الفضاء الخارجي. ويُساعد نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) — وهو نظام ملاحة يعتمد على الأقمار الاصطناعية — الطائرات والسفن والمركبات الفضائية والمسافرين على التنقل. وبالطبع، تُعد الأقمار الاصطناعية أساسية للاتصالات الحديثة. نحن نعتمد عليها.
لكن كل تلك الأقمار الاصطناعية التي تجوب السماء تطرح بعض المشكلات المحتملة — بل وحتى كوارث محتملة — كما يوضح آرون بولي، عالم الفلك في جامعة كولومبيا البريطانية. فمع إقراره بأهمية الأقمار الاصطناعية للاتصالات والبحث العلمي وتصوير الأرض، يشير بولي، وهو أيضًا مدير معهد الفضاء الخارجي، وهو شبكة عالمية من الخبراء تعالج التحديات التي تواجه استخدام الفضاء واستكشافه، إلى أن المشكلة تكمن في «نوع الأقمار الاصطناعية وعددها، وكيف تتنافس مجموعات مختلفة في منطقة تُعد في نهاية المطاف موردًا محدودًا».


الأقمار الاصطناعية تُسبّب تلوثًا
تبدأ بعض المشكلات عند إطلاق الأقمار الاصطناعية. فمعظمها يُوضَع في المدار بواسطة الصواريخ، وهذه الصواريخ تنتج الكربون الأسود، الذي يمتص الإشعاع الشمسي. ورغم أن أنواع الوقود الأحدث تنتج كميات أقل من الكربون الأسود، فإن الزيادة الهائلة في عدد الأقمار الاصطناعية تُلغي هذه الميزة.
ووجدت دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة Journal of Geophysical Research: Atmospheres أن الانبعاثات الناتجة عن إطلاق الصواريخ تؤدي إلى تسخين طبقة الستراتوسفير — وهي طبقة من الغلاف الجوي تقع مباشرة فوق التروبوسفير (حيث نعيش). ويمكن لهذا التسخين الإضافي أن يتسبب في تغيّرات خطيرة محتملة في ديناميكيات الغلاف الجوي العلوي، ويسهم في إلحاق الضرر بطبقة الأوزون.


كيف تغيّر الأقمار الاصطناعية السماء؟
لا تدوم الأقمار الاصطناعية إلى الأبد — ففي الواقع، يبلغ متوسط عمر القمر الاصطناعي في المدار الأرضي المنخفض نحو 5 إلى 8 سنوات، وفقًا لناسا. وعندما تحترق الأقمار الاصطناعية أثناء إعادة دخولها الغلاف الجوي، يمكن أن تُحدث مشكلات إضافية. فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة PNAS أن نحو 10% من جزيئات الهباء الجوي التي جرى أخذ عينات منها في طبقة الستراتوسفير احتوت على الألومنيوم ومعادن أخرى، تعود إلى أقمار اصطناعية أو أجزاء من صواريخ احترقت أثناء إعادة الدخول. وخلصت الدراسة إلى أن هذه المعادن يمكن أن تُحدث تغيّرات في طبقة الهباء الجوي في الستراتوسفير.
ويقول بولي: «أنت تُلوّثها في طريق الصعود، وتُلوّثها في طريق الهبوط».
أما الأجزاء التي لا تحترق بالكامل وتصل إلى سطح الأرض، فتشكّل نوعًا مختلفًا من الخطر. ففي عام 2024، عُثر على حطام من مركبة سبيس إكس دراغون على مسار للمشي قرب مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية، وفقًا لتقرير لصحيفة نيويورك تايمز. وفي العام نفسه، تحطّم جزء من مركبة تابعة لناسا فوق سطح منزل في مدينة نابلس بولاية فلوريدا، محدثًا ثقبًا اخترق الأرضية السفلية بالكامل، بحسب دعوى قانونية. ولحسن الحظ، لم يُصب أحد بأذى في أي من الحادثتين.
ويشير بولي إلى أنه «رغم أن خطر تعرّض أي شخص بعينه للإصابة بحطام فضائي ضئيل جدًا، فإن الخطر الجماعي على مستوى الكوكب من إصابة شخص ما لم يعد ضئيلًا. نحن نتحدث عن نسبة تتراوح بين 2 إلى 4 في المئة سنويًا، وهي في ازدياد».
كما يمكن للأقمار الاصطناعية أن تُحدث فوضى في مجال العلم، يوضح بولي، إذ إنها تعكس ضوء الشمس — وهو ما يمثل مشكلة لعلماء الفلك.
ويقول: «عندما تصبح السماء مغطاة بالأقمار الاصطناعية، يتحول ذلك إلى مصدر تشتيت ومشكلة تلوث ضوئي». ويضيف: «لهذا السبب يحاول علماء الفلك لفت الانتباه بشدة إلى هذه القضية، حتى لا نصل إلى مرحلة تصبح فيها السماء ملوّثة بشكل مفرط بسطوع الأقمار الصناعية».


جعل الأقمار الاصطناعية أكثر أمانًا وكفاءة
يقول بولي إن معالجة هذه المشكلات ليست سهلة كما قد تبدو. «إن فهم كيفية العمل في مورد مشترك هو سؤال قديم تعاملت معه البشرية في ظروف عديدة مختلفة»، يقول. «أحيانًا نُخفق فيه إخفاقًا ذريعًا، وأحيانًا ننجح».
وفي الوقت الحالي، يبدو أننا نقف في مكان ما بين الإخفاق الذريع والنجاح. ويقول بولي: «نحن نتخذ إجراءات، لكن لا يزال هناك مجال كبير للتحسين».
ويشير إلى أن العمل الجماعي واسع النطاق لمواجهة تغيّر المناخ قد فشل إلى حد كبير، لكن على المستوى المحلي كانت هناك نجاحات عديدة. وهو متفائل بحذر.
ويضيف: «لقد حققنا نجاحات عالمية في الماضي، حتى في أوقات التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الباردة». ففي عام 1987، جرى اعتماد بروتوكول مونتريال، وهو معاهدة دولية هدفت إلى التخلص التدريجي من المواد المستنزِفة لطبقة الأوزون.
ووصف الرئيس رونالد ريغان الاتفاق عام 1988 بأنه «نموذج للتعاون» و«إنجاز ضخم»، قائلًا: «إن هذا البروتوكول هو ثمرة عملية استثنائية من الدراسة العلمية، والمفاوضات بين ممثلي مجتمعات الأعمال والبيئة، والدبلوماسية الدولية».
ويرى بولي أن أساليب مماثلة، تشارك فيها أطراف متعددة، قد تنجح في تنظيم الأقمار الاصطناعية، وأن الجهود الحديثة في تنظيم مصايد الأسماك قد توفر نموذجًا يُحتذى به. ويمكن لشركات الأقمار الصناعية أن تتفق على حصص لعدد الأقمار التي يتم إطلاقها أو على مقدار التلوث الضوئي الناتج عنها.
ويمكن تداول تلك الحصص ضمن نظام يشبه الحدّ الأقصى والتجارة. وبالطبع، يشير بولي إلى أن نجاح ذلك يتطلب وجود ضوابط مناسبة، لكن عند اقترانه — مثلًا — بودائع تُدفع عند الإطلاق ولا تُسترد إلا عند إعادة دخول ناجحة ومُتحكَّم بها، فقد ينجح الأمر.
ويختم قائلًا: "كل هذه خيارات ندرسها في الوقت الحالي"

المصدر:

 

النشرة البريدية

الرجاء تعبئة التفاصيل ادناه لتلقي نشرتنا البريدية