البيئة والمناخ

يقول العلماء إن غسل الأطباق باستخدام إسفنجة له أثر جانبي مقلق

 

قد تكون إسفنجات المطبخ، وهي من الأدوات المنزلية الشائعة، مصدرًا غير ملحوظ لتلوث اللدائن الدقيقة (الميكروبلاستيك)، إذ تُطلق كميات قابلة للقياس من الجسيمات أثناء الاستخدام اليومي.


تُطلق إسفنجات المطبخ جسيمات بلاستيكية دقيقة، لكن استهلاك الماء هو العامل الأكبر في الضرر البيئي.
تُظهر بيانات من الواقع العملي ومن المختبر أن تقليل استهلاك المياه له التأثير الأكبر.
قد تبدو إسفنجات المطبخ غير ضارة، لكن كل عملية فرك يمكن أن تُطلق شظايا بلاستيكية دقيقة تنزلق دون أن تُلاحظ عبر المصرف. هذه اللدائن الدقيقة، التي باتت تُكتشف الآن في كل مكان من المحيطات إلى مياه الشرب، لها مصادر عديدة، ويبدأ الباحثون في إدراك أن الأدوات المنزلية اليومية تلعب دورًا في ذلك.
سعى فريق بحثي بقيادة جامعة بون إلى قياس كمية اللدائن الدقيقة المنبعثة من الإسفنجات، وما إذا كانت تشكل تهديدًا بيئيًا حقيقيًا. وقد كشفت نتائجهم صورة معقدة: فالإسفنجات تُطلق بالفعل مواد بلاستيكية، لكن عاملًا آخر يهيمن على التأثير الكلي لغسل الأطباق.
أصبحت اللدائن الدقيقة منتشرة على نطاق واسع في البيئة، حيث تظهر في المحيطات والتربة والهواء وحتى في الغذاء ومياه الشرب. وتشير الدراسات إلى أنه يمكن أن يتم ابتلاعها من قبل الحيوانات والبشر، وقد تحمل مواد كيميائية ضارة أو تُسبب التهابات في الأنسجة الحية. وعلى الرغم من تزايد القلق بشأن هذه الآثار الصحية والبيئية المحتملة، لا تزال العديد من المصادر اليومية لهذه الجسيمات غير مفهومة بشكل كافٍ.


كيف قاس الباحثون انبعاث اللدائن الدقيقة
طلب الباحثون من أسر في ألمانيا وأمريكا الشمالية استخدام واحد من ثلاثة أنواع من الإسفنج أثناء غسل الأطباق بشكل اعتيادي. ومن خلال وزن كل إسفنجة قبل وبعد الاستخدام، تمكن الفريق من تقدير كمية المادة المفقودة وكمية اللدائن الدقيقة المنبعثة.
وبالتوازي مع ذلك، استخدمت التجارب المخبرية جهازًا مخصصًا يُسمى “SpongeBot”، يحاكي الضغط الفيزيائي الناتج عن الفرك. وقد ساعد هذا الدمج بين بيانات الواقع العملي والاختبارات المضبوطة في الحصول على نتائج أكثر موثوقية.



فقدت جميع الإسفنجات التي تم اختبارها جزءًا من مادتها مع مرور الوقت، مطلقةً اللدائن الدقيقة مع تآكلها. وتراوحت الانبعاثات السنوية بين نحو 0.68 و4.21 غرام (0.02 إلى 0.15 أونصة) لكل شخص، وذلك حسب نوع الإسفنجة. وأنتجت الإسفنجات التي تحتوي على كمية أقل من البلاستيك جسيمات أقل. ومع ذلك، أظهر التحليل أن إطلاق اللدائن الدقيقة ليس هو الشاغل البيئي الرئيسي، بل إن استهلاك الماء أثناء غسل الأطباق له تأثير أكبر بكثير.
كانت مشاركة المواطنين عنصرًا أساسيًا في الدراسة، إذ ساعدت على رصد سلوكيات الأسر الحقيقية. ومن خلال ملاحظة كيفية غسل الناس للأطباق فعليًا، حصل الباحثون على بيانات أكثر دقة مقارنة بالدراسات المخبرية فقط. وقد أدى هذا النهج إلى تحسين تقديرات انبعاث اللدائن الدقيقة في الظروف اليومية.


الأثر البيئي: الماء مقابل اللدائن الدقيقة
رغم أن كمية اللدائن الدقيقة المنبعثة لكل شخص صغيرة نسبيًا، فإن توسيع البيانات على مستوى دولة كاملة يكشف عن تأثير أكبر. ففي ألمانيا، على سبيل المثال، قد تصل الانبعاثات إلى 355 طنًا (حوالي 391 طنًا أمريكيًا) سنويًا إذا استُخدم نوع واحد من الإسفنج على نطاق وطني. وعلى الرغم من أن محطات معالجة مياه الصرف تلتقط جزءًا كبيرًا من هذه المواد، فإن عدة أطنان منها لا تزال تصل إلى أنظمة المياه أو التربة كل عام.
ومع ذلك، يُظهر التقييم البيئي الشامل أن استهلاك الماء هو العامل المسيطر في تأثير غسل الأطباق. إذ يأتي نحو 85% إلى 97% من العبء البيئي الإجمالي من استهلاك المياه، في حين تسهم اللدائن الدقيقة بنسبة صغيرة فقط في الضرر الذي يلحق بالأنظمة البيئية.
تُبرز الدراسة عدة طرق عملية لتقليل الأثر البيئي:
• استخدام كمية أقل من الماء عند غسل الأطباق، لأن ذلك هو العامل الأكثر تأثيرًا.
• اختيار إسفنجات تحتوي على نسبة أقل من البلاستيك للحد من انبعاث اللدائن الدقيقة.
• الاستمرار في استخدام الإسفنج لفترة أطول، لأن إطالة عمره تقلل من استهلاك الموارد بشكل عام.

المصدر:
 

النشرة البريدية

الرجاء تعبئة التفاصيل ادناه لتلقي نشرتنا البريدية