.png)
تؤكد دراسة جديدة على الأهمية البالغة للالتزام بحد الاحترار العالمي البالغ 1.5 درجة مئوية، المنصوص عليه في اتفاقية باريس، لمنع زعزعة استقرار الأنظمة الأرضية الرئيسية، مشيرةً إلى أن السياسات الحالية قد تؤدي إلى ارتفاع أكبر في درجات الحرارة العالمية وزيادة مخاطر التحولات الجذرية
يسلط الباحثون الضوء على المخاطر الجسيمة لزعزعة استقرار العناصر الأساسية للأرض، مثل الصفائح الجليدية والتيارات المحيطية، نتيجة لتغير المناخ، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على حد 1.5 درجة مئوية الذي حددته اتفاقية باريس لتجنب عواقب وخيمة في المستقبل. إن عدم الالتزام بهذه الحدود يزيد من احتمالية حدوث تحولات جذرية، وهي تغيرات كبيرة قد تؤثر على استقرار المناخ العالمي لقرون.
قد يؤدي تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية إلى زعزعة استقرار مكونات واسعة النطاق من النظام الأرضي، مثل الصفائح الجليدية أو أنماط دوران المحيطات، وهي ما يُعرف بالعناصر الأساسية للتحولات الجذرية. ورغم أن هذه المكونات لن تتحول بين عشية وضحاها، إلا أن عمليات أساسية تبدأ بالتحرك على مدى عشرات أو مئات أو آلاف السنين. يؤكد الباحثون أن هذه التغيرات بالغة الخطورة لدرجة تستدعي تجنبها بأي ثمن.
في دراستهم الجديدة، المنشورة اليوم (1 أغسطس) في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز"، قيّم الباحثون مخاطر زعزعة استقرار عنصر واحد على الأقل من عناصر التحول المناخي نتيجة تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية. ويُظهر تحليلهم مدى أهمية التزام كوكب الأرض بأهداف اتفاقية باريس المناخية. كما يُسلط الضوء على تداعيات تقاعسنا الحالي عن العمل المناخي على مدى قرون وآلاف السنين القادمة.
تقييم مخاطر التحول المناخي في ظل السياسات المناخية الحالية
توضح تيسا مولر، الباحثة في معهد IIASA ومعهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ (PIK)، والمؤلفة المشاركة الرئيسية للدراسة: "على الرغم من أن الفترة الزمنية حتى عام 2300 أو ما بعده قد تبدو بعيدة، إلا أنه من المهم تحديد مخاطر التحول المناخي بأفضل ما لدينا من إمكانيات. تُظهر نتائجنا مدى الأهمية البالغة لتحقيق والحفاظ على صافي انبعاثات غازات دفيئة صفرية للحد من هذه المخاطر خلال المئات القادمة وما بعدها". تكشف حساباتنا أن الاستمرار في تطبيق السياسات الحالية حتى نهاية هذا القرن سيؤدي إلى خطر كبير يتمثل في احتمال تجاوز أحد العناصر الأربعة على الأقل لحدوده بنسبة 45% بحلول عام 2300.
تفاقم المخاطر مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية
"نلاحظ ازديادًا في خطر تجاوز حدوده مع كل عُشر درجة مئوية تتجاوز 1.5 درجة مئوية. ولكن إذا تجاوزنا درجتين مئويتين من الاحتباس الحراري، فإن مخاطر تجاوز الحدود ستتفاقم بوتيرة أسرع. وهذا أمرٌ بالغ الخطورة، إذ تشير التقديرات إلى أن السيناريوهات التي تتبع سياسات المناخ المطبقة حاليًا ستؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض بنحو 2.6 درجة مئوية بحلول نهاية هذا القرن"، كما تقول أنيكا إرنست هوغنر من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ (PIK)، التي شاركت في قيادة الدراسة.
ضرورة تحقيق صافي انبعاثات صفري
تؤكد دراستنا إمكانية تقليل مخاطر تجاوز الحدود المسموح بها في حال عكس الاحترار العالمي سريعًا. ولا يمكن تحقيق هذا العكس إلا إذا وصلت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى الصفر على الأقل بحلول عام 2100. وتؤكد النتائج أهمية أهداف اتفاقية باريس المناخية للحد من الاحترار إلى أقل من درجتين مئويتين، حتى في حالة تجاوز مؤقت يتجاوز 1.5 درجة مئوية، كما يقول نيكو وندرلينغ، مؤلف الدراسة من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ (PIK).
أهمية الحد من الاحترار العالمي إلى 1.5 درجة مئوية
تُعدّ العناصر الأربعة التي تم تحليلها في الدراسة محورية في تنظيم استقرار النظام المناخي للأرض. وحتى الآن، لا تستطيع نماذج النظام الأرضي المعقدة محاكاة سلوكها غير الخطي، وردود الفعل، والتفاعلات بين بعض هذه العناصر بشكل شامل. لذا، استخدم الباحثون نموذجًا مبسطًا لنظام الأرض لتمثيل الخصائص والسلوكيات الرئيسية، وبالتالي تضمين أوجه عدم اليقين ذات الصلة في عناصر التحول وتفاعلاتها بشكل منهجي.
ويضيف تحليل مخاطر نقطة التحول مزيدًا من الدعم للاستنتاج بأننا نقلل من شأن المخاطر، وأننا بحاجة الآن إلى إدراك أن الهدف الملزم قانونًا في اتفاقية باريس، والمتمثل في إبقاء الاحتباس الحراري العالمي "أقل بكثير من درجتين مئويتين"، يعني في الواقع الحد من الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية. ونظرًا لعدم كفاية خفض الانبعاثات، فإننا نواجه خطرًا متزايدًا باستمرار لتجاوز هذا الحد الحراري، وهو ما يجب علينا تقليله بأي ثمن، للحد من الآثار الوخيمة على سكان العالم أجمع، كما يخلص إلى ذلك يوهان روكستروم، مدير معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ (PIK) ومؤلف الدراسة.
المصدر: