البيئة والمناخ

خريطة جديدة ترسم مسارات المياه في السماء

ساعدت الرياضيات المستخدمة في تطبيقات الملاحة على كشف مسارات الأنهار الجوية.

يتحرك نهر جوي باتجاه غرب الولايات المتحدة في ديسمبر 2023. يمكن لهذه الظواهر المناخية أن تُسبب فيضانات مدمرة، وفي الوقت نفسه تُجدد مخزون المياه. وقد رسمت دراسة جديدة خرائط لهذه الأنهار على مستوى العالم.


تُظهر خريطة عالمية جديدة كيف تتحرك حزم عملاقة من بخار الماء عبر شبكات من الطرق السريعة المترابطة في السماء.

عندما تصل هذه الأنهار الجوية إلى اليابسة، يُمكن أن تُسبب فيضانات وعواصف ثلجية وانهيارات أرضية وحتى موجات حر. لكن يصعب التنبؤ بتوقيتها وشدتها. وقد تُساعد أول شبكة مُفصلة للأنهار الجوية التي تغطي الكرة الأرضية في تغيير ذلك، وفقًا لما ذكره باحثون في 12 يونيو في مجلة "ديناميكيات نظام الأرض".

على الرغم من أن الخريطة ليست جاهزة كأداة للتنبؤ، إلا أنها كشفت عن مواقع غير معروفة سابقًا حيث تشتد الأنهار بسحبها للرطوبة أثناء تحركها على ارتفاع بضعة كيلومترات فوق سطح الأرض. تقول عالمة الغلاف الجوي كيمبرلي ريد، التي لم تشارك في الدراسة، إن إحدى محطات التزود بالوقود هذه، الواقعة على الساحل الشرقي لأستراليا، لم تكن لتُكتشف باستخدام أساليب رسم الخرائط التقليدية. وتضيف ريد، من جامعة ملبورن، أن بعضًا من أسوأ الفيضانات التي شهدتها أستراليا ارتبطت بالأنهار الجوية.

قد تبدو الأنهار الجوية من سطح الأرض كسماء رمادية لا نهاية لها، لكنها تمتد إلى ما وراء الأفق، ويبلغ متوسط طولها حوالي 2000 كيلومتر وعرضها 500 كيلومتر، وتحمل كمية من المياه تُعادل تقريبًا ما يتدفق من مصب نهر الأمازون. ورغم أنها تُغرق أحيانًا مناطق مثل غرب الولايات المتحدة والبرتغال، إلا أن توقفها قد يُؤدي إلى الجفاف. وقد كانت المحاولات السابقة لرسم خرائط الأنهار الجوية في العالم متقطعة، إذ توقفت عند النقطة التي تضعف فيها بفعل هطول الأمطار والثلوج.


أراد توبياس براون، الفيزيائي في معهد علوم نظام الأرض والاستشعار عن بُعد بجامعة لايبزيغ في ألمانيا، تتبّع مسارات الأنهار الجوية في جميع أنحاء العالم.

قام براون، بالتعاون مع زملائه، بتجميع فهرس لمسارات الأنهار الجوية يعود تاريخه إلى عام 1940. ولرسم الخريطة، استعان بأفكار من فرع الرياضيات المعروف بنظرية المخططات، والتي تستخدمها الهواتف المحمولة لإيجاد أقصر مسار بين نقطتين. قسّم فريق البحث الكرة الأرضية إلى آلاف الشبكات السداسية، وأحصوا كل مرة يمر فيها نهر جوي بين سداسيين. ومع تتبّعهم لمسارات جميع الأنهار في فهرسهم، أنشأ العلماء ما يشبه شبكة طرق، تتضمن تقاطعات رئيسية وطرقًا سريعة ومناطق مترابطة.

المصدر:

النشرة البريدية

الرجاء تعبئة التفاصيل ادناه لتلقي نشرتنا البريدية