دور الخلايا النجمية (Astrocytes) في التنسيق بين نمو العضلات والدماغ
.jpg)
خلايا عصبية من الحُصين (بالأصفر) محاطة بخلايا نجمية (بالأخضر) في مزرعة خلوية من الدراسة.
أُثبت أن التمارين الرياضية تحمل فوائد عديدة للجسم والعقل، ومن بين هذه الفوائد قدرتها على إطلاق إشارات كيميائية تعزز صحة الدماغ. هذه الإشارات، المعروفة بالناقلات العصبية (Neurotransmitters)، مسؤولة عن التواصل بين الخلايا العصبية في الدماغ.
خلال ممارسة التمارين، ينتج الجسم عدة ناقلات عصبية، منها الدوبامين والسيروتونين والنورإبينفرين، والتي يمكن أن تؤثر إيجابًا على وظائف الدماغ. على سبيل المثال، يساعد الدوبامين في تحسين الدافعية والتركيز، بينما يعمل السيروتونين على تنظيم المزاج وتقليل القلق.
اكتشف باحثون في معهد بيكمان للعلوم والتكنولوجيا المتقدمة أن النشاط البدني يمكن أن يُحسّن صحة الدماغ بشكل مباشر عبر تعزيز نمو الخلايا العصبية. ونشرت الدراسة في مجلة Neuroscience، حيث أوضحت أن الإشارات الكيميائية التي تطلقها العضلات أثناء التمارين يمكن أن تنتقل إلى أجزاء مختلفة من الجسم، بما في ذلك الدماغ، وتفيد منطقة الحُصين، وهي جزء أساسي مسؤول عن التعلم والذاكرة.
بالإضافة إلى هذه الناقلات العصبية، تحفّز التمارين أيضًا إنتاج عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، وهو بروتين أساسي لنمو وبقاء الخلايا العصبية. وقد أُثبت أن BDNF يحسّن التعلم والذاكرة، كما يحمي من الأمراض التنكسية العصبية مثل الزهايمر والباركنسون.
هناك طريقة أخرى تُعزز بها التمارين صحة الدماغ، وهي زيادة تدفق الدم والأكسجين إلى الدماغ، مما يساعد على تحسين الوظائف الإدراكية وتقليل خطر التدهور المعرفي لدى كبار السن.
قال كي يون لي، طالب دكتوراه في علوم وهندسة الميكانيكا بجامعة إلينوي في أوربانا-شامبين والمؤلف الرئيسي للدراسة:
"الحُصين منطقة محورية للتعلم والذاكرة، وبالتالي للصحة الإدراكية. فهم كيف تفيد التمارين هذه المنطقة قد يقود إلى علاجات قائمة على التمارين لحالات مختلفة، مثل مرض الزهايمر."
لفهم العلاقة بين التمارين وصحة الدماغ، جمع الباحثون عينات صغيرة من خلايا عضلية لفئران، ونمّوها في أطباق معملية. وعندما نضجت الخلايا العضلية وبدأت بالانقباض، أطلقت إشارات كيميائية في الوسط الخلوي. بعد ذلك، عُرّضت هذه الإشارات إلى خلايا عصبية من الحُصين، فنتجت إشارات كهربائية أكثر قوة وتواترًا، دلالةً على نمو وتطور ملحوظ.
ركزت أبحاث إضافية على دور الخلايا النجمية في التوسط بين التمارين وصحة الدماغ.
قال لي:
"الخلايا النجمية هي المستجيب الأول في الدماغ قبل أن تصل المركبات من العضلات إلى الخلايا العصبية. وربما ساعدت في جعل الخلايا العصبية تتجاوب مع هذه الإشارات."
اكتشف الباحثون أن الخلايا النجمية تلعب دورًا محوريًا في تنظيم تأثير التمارين على صحة الدماغ. فعندما أُزيلت الخلايا النجمية من الوسط الخلوي، أطلقت الخلايا العصبية إشارات كهربائية أكثر بكثير، ما يشير إلى أنه من دون الخلايا النجمية قد يستمر نمو الخلايا العصبية بمستوى غير قابل للسيطرة.
فهم المسار الكيميائي بين انقباض العضلات وتنظيم خلايا الحُصين العصبية قد يفتح المجال لتطوير برامج رياضية أكثر فاعلية لعلاج الاضطرابات الإدراكية مثل الزهايمر. وقد ضم فريق البحث جاستن رودس وطاهر سيف، من أعضاء هيئة التدريس في معهد بيكمان.
تُحسّن التمارين صحة الدماغ من خلال تعزيز وظائف الحُصين، وذلك ربما بفضل المواد الكيميائية التي تطلقها العضلات المنقبضة وتصل إلى الدورة الدموية لتعزز اللدونة العصبية. ومع ذلك، ما زال مسار تحويل إشارات العضلات بواسطة خلايا الحُصين بحاجة إلى مزيد من التوضيح.
أقام الباحثون نموذجًا معمليًا باستخدام مزارع أولية من الخلايا العضلية وخلايا الحُصين، ووجدوا أن تعريض خلايا الحُصين للوسط المأخوذ من خلايا عضلية منقبضة (CM) أدى إلى نضوج أسرع للشبكات العصبية وزيادة في تكاثر كل من الخلايا النجمية والخلايا العصبية.
كما كشفت الدراسة أن الخلايا النجمية تلعب دورًا حاسمًا في تنظيم نشاط الخلايا العصبية وجعله جزءًا من شبكة متكاملة. هذه النتائج تسلّط الضوء على المسار الذي يربط بين التمارين ووظائف الحُصين.
إن إطلاق الإشارات الكيميائية أثناء التمارين يحمل فوائد عديدة لصحة الدماغ، بما في ذلك تحسين المزاج، وتعزيز الوظائف الإدراكية، والحماية من الأمراض التنكسية العصبية. لذلك، يجب اعتبار التمارين المنتظمة عنصرًا أساسيًا في نمط حياة صحي للجسد والعقل معًا.