بعض انعكاسات المجال المغناطيسي للأرض تستغرق وقتًا أطول من غيرها، مما يضعّف دفاعاتنا ضد الإشعاع الكوني.

الحقل المغناطيسي للأرض: درع واقٍ منذ مليارات السنين
لمدة لا تقل عن 4 مليارات سنة، حقل قوة غير مرئي يحيط بكوكبنا، يحمينا من الإشعاع الكوني القاسي. لكن المجال المغناطيسي للأرض — وهو في الأساس مغناطيس ثنائي القطب عملاق — يوجد في حالة تدفق مستمرة وينقلب قطبه بانتظام. في الواقع، قد يكون الانقلاب القادم متأخرًا جدًا، حيث تحدث هذه الانعكاسات عادةً كل بضع مئات من آلاف السنين.
كان يعتقد الباحثون سابقًا أن عملية الانقلاب تستغرق حوالي 10,000 سنة (طرفة عين من حيث المصطلحات الجيولوجية) وترافقها درع أضعف ضد الإشعاع الذي قد يؤثر على البيئة.
الآن، اكتشف باحثون من اليابان وفرنسا والولايات المتحدة أدلة على أن بعض انعكاسات المجال المغناطيسي تستغرق وقتًا أطول بكثير. تصف دراسة نُشرت في مجلة Nature Communications Earth & Environment أن عينات رواسب قاع البحر تكشف أن انقلاب المجال المغناطيسي قبل 40 مليون سنة استغرق حوالي 70,000 سنة لإكماله. يقول الباحثون المتخصصون في المغناطيسية القديمة إن هذه الاكتشافات توسّع فهمنا للظواهر المغناطيسية الأرضية التي تعتبر حاسمة في حماية الأرض من الإشعاع الشمسي والجسيمات الضارة الأخرى من الفضاء.
عندما تنقلب المجالات المغناطيسية
المولّد الذي يقف خلف المجال المغناطيسي للأرض هو النواة الخارجية السائلة من النيكل والحديد، التي تقع على عمق يبلغ حوالي 1,800 ميل تحت السطح، حيث تُنشئ التيارات الكهربائية المجال. في بعض الأحيان، تتبدل أقطاب الأرض (حاليًا، القطب الجغرافي الشمالي هو قطب مغناطيسي جنوبي، والقطب الجغرافي الجنوبي هو قطب مغناطيسي شمالي) في عملية تُعرف باسم الانعكاس المغناطيسي الأرضي التي تستغرق عدة آلاف من السنين.
خلال هذا الوقت، يصبح المجال المغناطيسي غير مستقر، مما يقلل من قوة الدرع المغناطيسي الأرضي. هذا الضعف يمكن أن يؤثر على كيمياء الغلاف الجوي والمناخ وحتى على تطور الكائنات الحية.
قال بيتر ليبيرت، أستاذ مساعد في قسم الجيولوجيا والجيوفيزياء بجامعة يوتا:
"الشيء المذهل حول المجال المغناطيسي هو أنه يوفر شبكة أمان ضد الإشعاع القادم من الفضاء الخارجي، وهذا الإشعاع يُلاحَظ ويُفترَض أنه يفعل أشياء كثيرة."
وأوضح أيضًا أنه "من المنطقي أن نتوقع معدلات أعلى من الطفرات الجينية والتآكل الجوي"، وأن "هذا سيغير قدرة الكائنات الحية على الملاحة" خلال التعرض الممتد للإشعاع الكوني.
لاحظ العلماء حوالي 540 انقلابًا قطبيًا على مدى آخر 170 مليون سنة. بينما كان يُعتقد أن معظمها يستغرق حوالي 10,000 سنة، تشير التحليلات الجديدة لعينات رواسب شمال الأطلسي إلى أن بعض الانتقالات كانت أطول بكثير.
عينات الرواسب تحفظ ملايين السنين من التاريخ المغناطيسي
الكائنات الدقيقة القديمة المحفوظة في الرواسب تسجل ماضي المجال المغناطيسي للأرض. بعض البكتيريا تنشئ بوصلات داخلية باستخدام الحديد البيئي، مما ينتج عنه بلورات مغناطيسية تتوافق مع المجال المغناطيسي. اتجاه هذه البلورات في العينات المستخرجة يخبر العلماء عن قطبية الكوكب في ذلك الوقت.
استرجع الباحثون عينات الرواسب عام 2012 من ما يقارب 1,000 قدم تحت قاع البحر قبالة ساحل نيوفاوندلاند. تحتوي على مادة تمثل سجلًا جيولوجيًا يعود ملايين السنين إلى الماضي. طبقة واحدة بطول 26 قدمًا كانت بارزة، حيث التقطت انعكاسات مغناطيسية أرضية ممتدة بتفاصيل رائعة.
بعد عدة سنوات من التحليل لتحديد ما إذا كانت هذه الشذوذ ناتجة عن تغييرات مغناطيسية أو اضطرابات رسوبية، أكد الباحثون وجود انعكاسين طويلين خلال عصر الإيوسين قبل حوالي 40 مليون سنة:
• أحدهما يستغرق حوالي 18,000 سنة
• والآخر حوالي 70,000 سنة
أدلة من الواقع تؤكد محاكاة الحاسوب
الخبراء لا يزالون لا يعرفون ما الذي يثير الانعكاس. ما يعرفونه هو أنها "لا تستغرق نفس المدة من الزمن"، مما يخلق "رمزًا شريطيًا فريدًا" في الرواسب، كما شرح ليبيرت.
"يمكننا استخدام الاتجاهات المغناطيسية المحفوظة في الرواسب وربطها بالمقياس الجيولوجي للزمن."
يوفر البحث أدلة طال انتظارها على التنبؤات التي أجرتها نماذج الحاسوب للمجال المغناطيسي للأرض. كان العلماء قد اقترحوا بالفعل وجود انتقالات طويلة عرضية، لكن فقط من الناحية النظرية من خلال المحاكاة، مع بعض السيناريوهات التي تستغرق حتى 130,000 سنة.
الخلاصة والأهمية
تُظهر هذه الدراسة الرائدة أن انعكاسات المجال المغناطيسي للأرض ليست دائمًا بنفس المدة الزمنية، وأن بعضها قد يستغرق فترات أطول بكثير مما كان يُعتقد سابقًا. هذا الاكتشاف له آثار مهمة على فهمنا لحماية الأرض من الإشعاع الكوني وتطور الحياة على سطح كوكبنا.
المصدر: