نادرًا ما نرصد نجومًا غير الشمس وهي تقذف جسيمات مشحونة. تجربة جديدة تلمّح إلى السبب
.jpg)
الانبعاثات الكتلية الإكليلية (في الصورة) حدث معتاد على الشمس. لكن يصعب العثور عليها في النجوم الأخرى، وقد تكون الحقول المغناطيسية لتلك النجوم هي السبب.
ناسا/غودارد/مرصد ديناميكا الشمس (SDO)
تقذف الشمس بانتظام جسيمات مشحونة إلى الفضاء، غير أن رصد اندفاعات مشابهة من نجوم أخرى ظل أمرًا عصيًّا على نحوٍ مُحيِّر. وتشير تجربة جديدة إلى أن الحقول المغناطيسية القوية لبعض النجوم قد تكون هي ما يكبح اندفاعات الجسيمات المشحونة، أو البلازما.
فقد أوقف حقل مغناطيسي تدفقات البلازما في التجربة، مما جعلها تتشعّب وتتوقف، وفق ما ذكره العلماء في بحث قُبِل للنشر في مجلة Physical Review Letters. وهذا يوحي بأن الحقول المغناطيسية المحيطة بالنجوم قد تكبح اندفاعات البلازما، المعروفة باسم الانبعاثات الكتلية الإكليلية.
يقول عالم الفلك جو كالينغهام من جامعة أمستردام، الذي لم يشارك في هذا العمل: "للحقول المغناطيسية تأثير حقيقي في كيفية انبعاث الانبعاثات الكتلية الإكليلية أو في كيفية انتقالها. إنه دليل داعم إلى حد بعيد لاحتمال أن يكون بعضها مكبوحًا." وقد يكون هذا الكبح مهمًّا لفهم إمكانية وجود حياة على كواكب في أنظمة نجمية أخرى، لأن الانبعاثات الكتلية الإكليلية المتكررة والقوية قادرة على جعل الكوكب غير صالح للحياة.
والانبعاثات الكتلية الإكليلية هي اندفاعات من البلازما تنطلق من الإكليل، أي الغلاف الجوي الخارجي للشمس. وكثيرًا ما تصاحبها دفقات إشعاعية تُسمى التوهجات الشمسية. ولذلك ركّز علماء الفلك الباحثون عن هذه الانبعاثات في نجوم أخرى على النجوم التي تُطلق توهجات غزيرة.
والمفاجئ أن هذه الانبعاثات كانت غائبة في معظم الأحوال، إذ لم تُرصد أدلة عليها سوى في حفنة قليلة من النجوم غير الشمس. لكن تلك النجوم كثيرة التوهج تميل أيضًا إلى امتلاك حقول مغناطيسية أقوى بكثير من حقل الشمس. وهذا ما قد يُفشل البحث عن الانبعاثات الكتلية الإكليلية، بحسب ما يرجّحه الفيزيائي الفلكي خوليان ألفارادو غوميز، الذي يقول: "نعتقد أن بعض النجوم الشديدة النشاط تعيش في نظامٍ فيزيائي لا تُظهره لنا الشمس."
وقد تعاون ألفارادو غوميز، من معهد لايبنتس للفيزياء الفلكية في بوتسدام بألمانيا، مع فريق من فيزيائيي البلازما كانوا يدرسون تأثيرات الحقول المغناطيسية في تدفقات البلازما.
وفي تجاربهم، سلّط الباحثون شعاع ليزر على هدف، فأطلقوا تدفقًا من البلازما داخل حقل مغناطيسي متفاوت الشدة. فحين كان الحقل ضعيفًا، واصلت البلازما مسارها دون اضطراب. أما عند رفع شدة الحقل، فيحدث شيء مثير للتدفقات، كما تقول فيزيائية البلازما صوفيا تشن، التي عملت على الدراسة في منشأة "البنية التحتية للضوء المتطرف – الفيزياء النووية" في مَغوريلي برومانيا: "تتفرّع كلها كالشجرة ثم تتوقف... وأحيانًا تلتفّ على نفسها وترتد راجعة."
وأشارت المحاكاة الحاسوبية للتجربة إلى أن السبب ظاهرة تُعرف بعدم استقرار الالتواء (kink instability)، وهي قادرة على جعل تدفقات البلازما تنعطف انعطافًا حادًّا. ومع أن تدفقات البلازما في التجربة لم يتجاوز طولها بضعة مليمترات، فإنها تُظهر فيزياء شبيهة بما يحدث في النجوم الكبيرة، استنادًا إلى علاقة قياس رياضية.
على أن التجربة ليست نسخة مطابقة تمامًا لانبعاث كتلي إكليلي. فالانبعاثات الحقيقية تتشكّل من حلقات مغناطيسية في أكاليل النجوم، تنقطع فجأة فتقذف البلازما بعيدًا. ونتيجة لذلك، تحمل هذه الانبعاثات حقولها المغناطيسية المتشابكة الخاصة بها، وهو وضع يصعب محاكاته في المختبر.
كما أن الأمر يحتاج إلى مزيد من عمليات رصد النجوم. فالندرة الظاهرة للانبعاثات الكتلية الإكليلية قد تعود جزئيًّا إلى أن علماء الفلك لم يرصدوا مدة كافية، كما يقول كالينغهام، الذي كان ضمن فريق أعلن عام 2025 عن دليل على انبعاث كتلي إكليلي من نجم آخر. لكن يبدو أن للحقول المغناطيسية للنجوم دورًا في ذلك أيضًا.
وفي الحالتين، تظل هذه الانبعاثات أساسية لتحديد إمكانية وجود حياة في أنظمة نجمية أخرى، لأنها قد تضرب الكوكب بعنف شديد يجرّده من أغلفته الجوية ويحوّله إلى صخرة قاحلة. يقول كالينغهام: "عليك أن تفهم كيف يتصرّف النجم. هل هو مضيف جيد؟"
"إن مسألة الصلاحية للحياة أُحجية متعددة القطع، وهذه قطعة مهمة منها لا بد أن نفهمها."
المصدر: