كيف تعمل الاشياء

كم عدد الأبعاد الموجودة ؟

 

 عندما يُطلب منا تحديد الأبعاد(Dimensions)، عادةً ما نُعطي الطول والعرض والارتفاع أو العمق. ولكن هل توجد أبعاد أخرى يُمكننا قياسها ؟

 

يعرف معظمنا الفرق بين ثنائي الأبعاد وثلاثي الأبعاد: الفيلم العادي ثنائي الأبعاد أو مُسطّح؛ أما الفيلم ثلاثي الأبعاد فيتميز بالعمق.
يتجاوز الفيزيائيون النظريون الذين يُجرون أبحاثًا في نظرية الأوتار، والمعروفة أيضًا بنظرية الأوتار الفائقة، الأبعاد الثلاثة القياسية. فقد اقترحوا أبعادًا أعلى قد تُساعدنا على فهم كيفية عمل الكون. إذن، كم عدد الأبعاد الموجودة؟

 

كم عدد الأبعاد الموجودة؟

يوجد أربعة أبعاد في الكون المرئي. نحن نعيش في كون رباعي الأبعاد مُحدد بثلاثة أبعاد مكانية وبُعد زمني واحد.

بمعنى آخر، يكفي ثلاثة أرقام لتحديد موقعك الفيزيائي في أي لحظة. على الأرض، تُقسم هذه الإحداثيات إلى خط الطول وخط العرض والارتفاع، والتي تُمثل أبعاد الطول والعرض والارتفاع (أو العمق). أضف طابعًا زمنيًا إلى هذه الإحداثيات، وستُحدد موقعك الزمني بدقة أيضًا. الأبعاد الكلاسيكية الثلاثة
يشبه العالم أحادي البعد حبة خرز واحدة على خيط مُقاس. يمكنك تحريك الخرزة للأمام وللخلف، لكنك تحتاج فقط إلى رقم واحد لتحديد موقعها بدقة على الخيط: الطول. أين الخرزة؟ إنها عند علامة 15 سنتيمترًا (6 بوصات).

والآن، دعونا ننتقل إلى عالم ثنائي الأبعاد. هذا في الأساس خريطة مسطحة، مثل ساحة اللعب في ألعاب مثل "باتلشيب" أو الشطرنج. تحتاج فقط إلى الطول والعرض لتحديد الموقع. في لعبة "باتلشيب"، كل ما عليك فعله هو قول "E5"، وستعرف أن الموقع هو نقطة التقاء الخط الأفقي "E" والخط الرأسي "5".

والآن، دعونا نضيف بُعدًا آخر. يأخذ عالمنا الارتفاع (العمق) في الحسبان. بينما يتطلب تحديد موقع غواصة بدقة في لعبة "باتلشيب" رقمين فقط، فإن غواصة حقيقية تتطلب إحداثية ثالثة هي العمق. بالتأكيد، قد يندفع على السطح، لكنه قد يختبئ أيضًا على عمق 244 مترًا (800 قدم) تحت الأمواج. فأيهما سيكون؟

 

الفيزياء النظرية والأبعاد الإضافية
هل يمكن أن يكون هناك بُعد مكاني رابع؟ حسنًا، هذا سؤال معقد لأننا لا نستطيع حاليًا إدراك أو قياس أي شيء يتجاوز أبعاد الطول والعرض والارتفاع. فكما يتطلب تحديد موقع في عالم ثلاثي الأبعاد ثلاثة أرقام، فإن عالمًا رباعي الأبعاد سيتطلب أربعة.

في هذه اللحظة بالذات، من المرجح أنك موجود عند خط طول وعرض وارتفاع محددين. امشِ قليلًا إلى يسارك، وستغير خط طولك أو خط عرضك أو كليهما. قف على كرسي في نفس المكان تمامًا، وستغير ارتفاعك.

هنا تكمن الصعوبة: هل يمكنك الانتقال من موقعك الحالي دون تغيير خط طولك أو خط عرضك أو ارتفاعك؟ لا يمكنك ذلك، لأنه لا يوجد بُعد مكاني رابع نتحرك من خلاله.

لكن حقيقة أننا لا نستطيع التنقل عبر بُعد مكاني رابع أو إدراكه لا تنفي بالضرورة وجوده. ففي عام ١٩١٩، افترض عالم الرياضيات تيودور كالوزا أن بُعدًا مكانيًا رابعًا قد يربط بين النسبية العامة والنظرية الكهرومغناطيسية.

ولكن أين سيقع هذا البُعد؟ قام الفيزيائي النظري أوسكار كلاين لاحقًا بمراجعة النظرية، مقترحًا أن البُعد الرابع مُلتفٌّ ببساطة، بينما الأبعاد المكانية الثلاثة الأخرى ممتدة.

بعبارة أخرى، البُعد الرابع موجود، ولكنه مُلتفٌّ وغير مرئي، أشبه بشريط قياس مُنكمش بالكامل. علاوة على ذلك، سيعني هذا أن كل نقطة في عالمنا ثلاثي الأبعاد ستحتوي على بُعد مكاني رابع إضافي مُلتفٍّ داخلها.

 

نظرية الأوتار: إطار نظري للأبعاد الإضافية

مع ذلك، يحتاج مُنظّرو الأوتار إلى رؤية أكثر تعقيدًا لتمكين نظرياتهم عن الأوتار الفائقة حول الكون. في الواقع، من السهل جدًا افتراض أنهم يستعرضون قدراتهم قليلًا باقتراحهم عشرة أو أحد عشر بُعدًا، بما في ذلك الزمن.

لا تدع هذا يُذهلك تمامًا. إحدى طرق تصور هذا هي تخيل أن كل نقطة في عالمنا ثلاثي الأبعاد لا تحتوي على شريط قياس مطوي، بل على شكل هندسي سداسي الأبعاد ملتف. أحد الأمثلة على ذلك هو شكل كالابي-ياو، الذي يشبه إلى حد ما مزيجًا بين الرخويات ورسم للفنان إم. سي. إيشر وزينة عيد الميلاد من مسلسل "ستار تريك".

فكر في الأمر على النحو التالي: يبدو جدار خرساني صلبًا ومتينًا من بعيد. لكن عندما تقترب منه، سترى التجاويف والثقوب التي تميز سطحه. وعندما تقترب أكثر، سترى أنه يتكون من جزيئات وذرات.

أو تخيل كابلًا: من بعيد يبدو كخيط واحد سميك. لكن عندما تقترب منه، ستجد أنه منسوج من خيوط لا حصر لها. دائمًا ما يوجد تعقيد أكبر مما يبدو للعيان، وقد يُخفي هذا التعقيد الخفي كل تلك الأبعاد الصغيرة المتداخلة.

مع ذلك، لا يمكننا التأكد إلا من أبعادنا المكانية الثلاثة وبُعدنا الزمني. إذا كانت هناك أبعاد أخرى تنتظرنا، فهي خارج نطاق إدراكنا المحدود - في الوقت الراهن.

المصدر:
 

النشرة البريدية

الرجاء تعبئة التفاصيل ادناه لتلقي نشرتنا البريدية